حقن الدهون والكولاجين
إن نظره واحدة إلى الأطفال الأصحاء سوف نرى جمال الجلد الطبيعي، فهو نضر، ولا توجد على سطحه تجاعيد كما أنه مشدود على سطح الوجه. ولو قارنا هذه الملاحظات بما نراه في كبار السن، وجدنا ما يمكننا أن نسميه ببصمات الزمن والتي تظهر نتيجة لعوامل الطبيعة (التعرض لأشعة الشمس، الجاذبية، الجو الجاف …)، والعادات السيئة ( التدخين )، وقلة العناية بالجلد، فتظهر التصبغات المختلفة على الجلد، وتكثر التجاعيد ويتهدل الجلد. هذه التغيرات تدفع بكثير من الأشخاص إلى البحث عن طريقة للتقليل منها.
من البديهي انك لا تستطيع إيقاف الزمن، ولكنك تستطيع التقليل من الآثار الضارة بالابتعاد عن العادات السيئة والعناية الجيدة بالبشرة، وقد يستطيع المتخصص مساعدتك بإرشادك إلى كيفية العناية ببشرتك أو بالتخلص من بعض هذه التغيرات جراحياً أو بحقن بعض المواد، والتي تنتشر في المجال الطبي والتي سأتحدث لك عنها في هذه العجالة.
الكولاجـــــــين
هذه المادة هي اللبنة الأساسية في النسيج الضامر للأدمة، والتي تعطي الجلد خواصه، وللأسف فإننا لا ندرك حاجتنا إليه إلا بعد أن نبدأ بفقدانه، ولا يحتاج الأمر الكثير من التفكير لنعرف بأننا يجب أن نعيد الكولاجين لكي يستعيد الجلد نضارته ولكن من أين نحصل عليه؟
هناك تشابه كبير بين الكولاجين ألبقري والآدمي، وكما تم استخلاص الأنسولين وتنقيته، فكذلك يتم بالنسبة للكولاجين ( هناك الآن محاولات لأخذ الكولاجين من نفس الشخص للحقن في الأماكن المحتاجة إلى ذلك).
لإعطاء الكولاجين، يستفسر الطبيب منك عن صحتك العامة وتاريخك المرضي (خاصة الحساسية ) ويقوم بفحصك للتأكد من أن هذا هو العلاج المناسب، ثم يقوم بإجراء اختبار حساسية للمادة بحقن جزء صغير منها في الساعد والانتظار لمدة شهر، وإذا لم يحدث تفاعل فيمكن البدء في إعطاء الكولاجين.
تعطى هذه المادة عن طريق حقنه بواسطة إبرة في طبقات الجلد مباشرة، وتستطيع مغادرة العيادة بعد ذلك. قد تحدث بعض التورمات في الجلد تختفي في اليوم التالي لتترك منظراً جذاباً للوجه ( إذا أحسن إعطاؤها ).
يختفي اثر هذه المادة خلال 6 أشهر قد تزيد أو تقل، ولكي تحتفظ بالنتيجة المتوخاة ننصح بأخذ هذه المادة بشكل دوري كل 3شهور.
إن أكثر الأعراض الجانبية شيوعاُ هي التحسس والكدمات، والتي عادة ما تختفي من غير متاعب.
السيليكون
من المواد التي قل استخدامها كثيراً بعد فترة ازدهار وذلك لآثارها الجانبية، فلكونها مادة غريبة عن الجسم، تتفاعل الأنسجة معها بتكوين نسيج ليفي حولها يظهر على شكل حبيبات تحت الجلد من الصعب جداُ التخلص منها بدون إجراء جراحي .
ومن الممكن لهذه المادة أن تغير مكانها تحت تأثير الجاذبية وحركة العضلات.
السيليكون لا يزول مع الوقت، وللأسباب المذكورة يحجم الكثير من الأطباء عن استخدام هذه المادة إلا في ظروف خاصة.
الدهون
تعتبر الدهون من المواد المثالية للحقن، حيث إنها تحمل نفس التركيب البيولوجي للجسم ومن هنا فالجهاز المناعي لا يستثار، وبالتالي لا يتسبب في حصول آثار جانبية .
كما أن هناك ميزة أخرى تحفز الكثير من الأشخاص على استخدام الدهون في المعالجة، ألا وهي التخلص من الشحوم من الأماكن غير المرغوب بها ، تخيل أن لديك تجمع دهني غير مرغوب به في الأرداف أو الركب أو أي مكان آخر ، تصور كيف تتخلص من مشكلتين في وقت واحد.
السؤال التالي هل تبقى هذه الشحوم المنقولة؟ وقبل أن أجيبك على هذا أود أن أوضح لك آن خلايا الدهن، كأي جزء من الجسم، تحتاج إلى تروية بمعنى أن تصلها كمية كافية من الدم لتعيش، وعليه فإن جزءا من الخلايا سيفقد بعد الحقن نتيجة لذلك أو لأسباب أخرى(تكسر الخلايا ، أسباب فنية الخ…..) وتقدر هذه النسبة بحوالي 50% من الكمية المعطاة، وعليه يجب تكرار الحقن مرتين أخريين أو أكثر لحين الوصول إلى النتيجة المطلوبة، وتكون المدة بين الحقن حوالي 4 أسابيع، عند ذلك ستبقى الدهون لعدة سنوات. كم المدة بالتحديد؟ لا أحد يعلم، فعملية حقن الدهون جديدة نسبياً (ابتدأت في أوائل التسعينات)، ولكن الأخبار الجيدة أن الدهون التي حقنت في الناس الأوائل لا تزال ثابتة عند أكثر الحالات.
إذاً لماذا يكرر الناس الحقن بعد سنوات؟ لا ننسي أن التقدم في العمر عملية مستمرة، لذلك سيفقد النسيج الضامر والدهون الأصلية بل والكتلة العضلية ونسيج العظام بالتدريج، مما قد يستوجب إعادة الحقن.
أما عن إجراء العملية فيتم أولاً باختيار المنطقة المراد أخذ الدهون منها، وبعد تخديرها بسائل يحتوي على مادة قابضة للأوعية الدموية، تشفط الدهون ثم تركز وتنظف ويعاد حقنها في الأماكن المرغوبة بواسطة قسطرة خاصة. ويمكن عمل هذا الإجراء تحت المخدر الموضعي ويمكنك المغادرة إلى البيت بعد الإجراء مباشرة.
لا توجد هناك مضاعفات تذكر لهذا الإجراء، سوى وجود بعض الكدمات التي تزول بمرور الوقت أو الالتهابات البسيطة .
لكل مادة من هذه المواد استخداماتها التي تختلف من حالة إلى أخرى، نتيجة اختلاف التركيب وسرعة الامتصاص، وسيقوم طبيبك بشرح سبب اختياره لمادة معينة، وسيشرح لك طريقة وضعها والمضاعفات المحتملة لكل مادة.
وتتراوح المضاعفات من الامتصاص بعد فترة زمنية(الريستلان) أو خروج المادة من الجسم (الجورتكس) ، أو وجود بعض الحبيبات الصلبة.
من الأفضل مناقشة الطريقة المناسبة مع طبيبك المعالج وبعد اقتناع تام بما ستقدم عليه .